Saturday, May 7, 2011

الثالوث الأقدس

"الثالوث الأقدس" العربي

من القواسم المشتركة بين الأنظمة العربية الديكتاتورية هو شعار "الثالوث الأقدس". فهذا الشعار يشكل أحد أسس الحكم الديكتاتوري في الدول العربية.
فنجد في بعض الدول العربية شعار: الله، الوطن، الملك. وفي بعضها الآخر: الله، الوطن، الرئيس. ولا نعرف، قد يصل في يوم من الأيام إلى: الملك/الرئيس، الوطن، الأمن العام !
السؤال الذي يطرح: أين الشعب من هذا "الثالوث الأقدس"؟ أين المواطن الفرد؟ أين المواطنون الأفراد الذين يكونون الشعب؟ الشعب مغيب من هذا الثالوث.
لا حاجة لوطن دون شعب، والشعب هو الذي يكون الوطن، وما الوطن إلا وسيلة تسخر في توفير حياة لائقة وخدمات للمواطن. الوطن ليس أكثر أهمية من الشعب: الوطن وسيلة لدى الشعب.
ومن ناحية أخرى، لا حاجة لملك أو رئيس دون شعب. وبكل الأحوال، الملك أو الرئيس ليس أكثر أهمية من الشعب. فمن يحتل المنصب الأعلى في الدولة، هو موظف لدى الشعب، فيؤدي وظيفة معينة، لمدة معينة.  لكن في الدول العربية، الشعب هو موظف لدى الملك أو الرئيس، وعليه أن يعبد ويخضع للملك أو الرئيس.
يذكر أن الملوك في الدول الأوروبية مغيبين - ليست لديهم صلاحيات فعلية. وفي بعضها الآخر، الرؤساء مغيبين. وحتى في حالة الولايات المتحدة حيث أن السلطة التنفيذية مركزة في يد الرئيس، لكنه يعمل لمدة معينة، ومن أجل الشعب.
في الأنظمة الديمقراطية، الشعب هو الأساس، وهو مصدر السلطات. الشعب أولاً. لكن في الدول العربية الشعب هو – في أحسن الأحوال – آخراً ! ففي هذه الدول يمارس اخفاء قسري للشعب، ولا يوجد أي دور أو أهمية له أو لإرادته. الشعب غير موجود، بالقوة والقمع.
جابي حلو

No comments:

Post a Comment